أبي النصر أحمد الحدادي

326

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ « 1 » ، أي : بل يحسدون . قال الفرّاء : « أم » إذا كان قبلها ألف الاستفهام يكون ردّا عليها ، مثل الآية التي تلوتها ، ومثل قولك : أزيد جاء أم عمرو . - وأمّا إذا لم يكن قبلها ألف الاستفهام فينبغي أن يكون فيها كلام آخر ، لتتصل هذه به ، وإلا فلا يجوز . قال : مثال هذا أن يقول الرجل ابتداء : أم عندك شيء ، فهذا لا يجوز ، إلا أن يقول : أنت رجل لا تنصف أم لك سلطان تدلي به ، فحينئذ يجوز ، لأنه قد تقدمها كلام فاتصل بها . - وقال أبو بكر ابن الأنباري : « أم » كلمة تأتي بعد استفهام سبقها مثل ما بيّنّا ، وربّما تأتي غير مردودة إلى شيء ، فتجري مجرى هل . ويكون الفرق بينها وبين هل أنّ « هل » استفهام مبتدأ به ، لا يتوسط ولا يتأخر و « أم » استفهام متوسط لا يكون إلا بعد كلام ، فجعلوا للمتوسط لفظا يخالف لفظ السابق ، فجعلوا للسابق « هل وأخواتها » وللمتوسط « أم » مثل قوله تعالى : ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ « 2 » إلى قوله : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . وقال غيرهما من النحويين : إنّ « أم » في هذا الموضع بمعنى « بل » ، وهي الذي يقال لها المنفصلة . - وبعضهم يفرّق بين « أم » و « أو » فيقول : إنّ « أم » كلمة مفرّقة لما جمعته ، و « أو » كلمة مفرّقة لما جمعه أحد .

--> ( 1 ) سورة النساء : آية 54 . ( 2 ) ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [ سورة السجدة : الآيتين 1 - 2 ] .